السيد علي الحسيني الميلاني

260

نفحات الأزهار

قضية " الحوأب " وحملوا الناس على أن يشهدوا زورا . . . في قصة معروفة رواها المؤرخون بأجمعهم ، كابن قتيبة والطبري وأبناء الأثير وخلدون والوردي والشحنة ، وأبي الفداء والمسعودي والسمعاني والحموي . . . . قال الطبري : " شراء الجمل لعائشة رضي الله عنها وخبر كلاب الحوأب : حدثني إسماعيل بن موسى الفزاري قال : نا علي بن عابس الأزرق قال : ثنا أبو الخطاب الهجري عن صفوان بن قبيصة الأحمسي قال : حدثني العرني صاحب الجمل قال : بينما أنا أسير على جمل إذ عرض لي راكب فقال : يا صاحب الجمل [ أ ] تبيع جملك ؟ قلت : نعم ، قال : بكم ؟ قلت : بألف درهم . قال : مجنون أنت ؟ جمل يباع بألف درهم ؟ قال قلت : نعم جمل [ جملي ] هذا . قال : ومم ذلك ؟ قلت : ما طلبت عليه أحدا قط إلا أدركته ولا طلبني وأنا عليه أحد قط إلا فته . قال : لو تعلم لمن نريده لأحسنت بيعنا . قال قلت : ولمن تريده ؟ قال : لأمك . قلت : لقد تركت أمي في بيتها قاعدة ما تريد براحا . قال : إنما أريده لأم المؤمنين عائشة ، قلت : فهو لك ، خذه بغير ثمن ، قال : لا ولكن ارجع معنا إلى البرحل فلنعطك ناقة مهرية ، وزادوني أربعمائة أو ستمائة درهم . فقال لي : يا أخا عرينة هل لك دلالة بالطريق ؟ قال قلت : نعم أنا من أدرك [ أدل ] الناس قال : فسر معنا ، فسرت معهم فلا أمر على واد ولا ماء إلا سألوني عنه حتى فرطنا ماء الحوأب ، قال : فصرخت عائشة بأعلى صوتها ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته ، ثم قالت : أنا والله صاحبة كلاب الحوأب طروقا ، ردوني ، تقول ذلك ثلاثا ، فأناخت وأناخوا حولها وهم على ذلك ، وهي تأبى حتى كانت الساعة التي أناخوا فيها من الغد . قال : فجاءها ابن الزبير فقال : النجاء النجاء فقد أدرككم والله علي بن أبي طالب . قال : فارتحلوا . وشتموني فانصرفت " ( 1 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 475 .